الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

نفحات الولاية

أشارت إلى المكانة المقدسة للكوفة وأنّها ستشهد حوادثاً مريرة وأليمة ، وأنّ اللَّه حافظها من كل جبار عنيد . بينما وردت بعض الخطب التي تذم الكوفة ، ومن ذلك الخطبة 25 حيث خاطب الإمام عليه السلام الكوفة قائلًا « إنّ لم تكوني إلّاأنت تهب أعاصيرك فقبحك اللَّه » . الروايات هي الأخرى صرحت بمدح الكوفة ، فقد جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال بشأن الكوفة « هذه مدينتنا ومحلتنا ومقر شيعتنا » « 1 » ، كما جاء في رواية أنّ الإمام الصادق عليه السلام دعا للكوفة قائلًا : « اللّهم ارم من رماها وعاد من عاداها » وللجمع بين الروايات نقول إنّ الكوفة ذاتا مقدسة وأهلها من خلص شيعة أهل البيت عليهم السلام ممن يتحلون بالورع والتقوى ، إلّاأنّ أجواء الكوفة تلوثت بفعل سيطرة بني أمية ودس العيون والجواسيس فيها وأعان الظلمة وتسليط الفساق عليها وايداع بيت المال إلى عبدة الأهواء . فإذا مدحت الكوفة فالمراد أولئك النجباء من الشيعة ، وان ذمت فلذلك الفساد الذي طالها من قبل بني أمية . ونكتفي بهذا القدر على أن نخوض في جوانب هذا الموضوع في الأبحاث القادمة ذات الصلة .

--> ( 1 ) شرح نهج‌البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 198 .